الرياض: هدى الدغفق
تبرعت دار الانتشار العربي بطباعة رواية (نُزل الظلام) لماجد الجارد دون مقابل بعد أن تقدم إلى أكثر من دار نشر سعودية رفضت كلها الطباعة له دون مقابل.
الجارد المولود عام 1975 والكفيف البصر تخصص في دراسة علم الاجتماع وتخرج من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 1998.
كتب في إهداء روايته (إلى عيني التي أبصر بهما العالم رحمة وحلما، أمي وأبي إلى كل من منحني حبه وبريق بصره ودفء صوته).
الجارد سرد لـ"الوطن" فكرة (نُزل الظلام) منذ ولادتها حيث بدأ فيه العام 1999 وكتبها دفعة واحدة، قائلا: لم أكن مقتنعا بالفكرة تماما لأن بطلها واحد وكانت وجهة نظري إزاءها ضعيفة جدا، وفي أحد الأيام تعرفت على صديق ألح علي أن يقرأ لي عملا ولم يكن لدي غير نسخة وحيدة من (نزل الظلام) بحثت عنها في المكتبة إلى أن وجدتها وقدمتها له، وقرأ العمل وأعطاه لزوجته وقالا بأن (الكتاب) مشروع روائي، إلا أنني لم أكن مقتنعا بالفكرة والمضمون وكان ذلك في بدايات عام 2006 منذ تلك اللحظة أثار في الحماس مجددا وحتى قبل أربعة أشهر.
في الصفحة العاشرة من الرواية ثمة سطور سوداوية يمكن بتأملها تصور المناخ العام للرواية: (نحن رهبان العتمة لم ندخل الدير باختيارنا, ولن نعرف له فترة واضحة نتطهر إثرها وننعم بعدها ببريق الضوء. أوقفتنا الأقدار على أول عتبة من عتبات نزل الظلام ودفعتنا إلى الداخل دفعاً، حيث وجدنا أيامنا تنساب مع تيار لا ينتهي إلا في قرار دير العتمة القسري، وحوّلتنا لرهبان يقتاتون الظلمة وفوق أرضها تمضي خطواتنا تتلمس طريقها, تتعثر, تنهض، تركض, تتباطأ، أو في سماء حالكة تخلو من بريق نجمة بعيدة تحلق فيها آلامنا وتهبط آمالنا).
وحول تفاصيل الرواية يتابع الجارد: بإيجاز شديد القصة تحكي عن ثلاثة أبطال مراهقين يصابون بالعمى لأسباب مختلفة وأزمنة مختلفة ويجيئون من بيئات مختلفة كذلك وهم من أسر متفهمة أو العكس بعضهم من بيئة ريفية وبعضهم من بيئة حضرية، وهؤلاء الأطفال المراهقون يتغربون على مسافات تزيد عن المائة كيلو وبعضهم يبتعدون لأربعمئة كيلو، يسكنون في نزل ويتركون أهاليهم ليتعلموا أو يجربوا الحياة، وهنا تنطرح معضلة السفر والاغتراب وتأثيراتها في جزءين للطفل في كونه طفلا، وهي مشكلة تواجه الوالدين أن لا يمر طفلهما عليهما إلا في العطل الرسمية أو الأسبوعية وعلى عكس تنشئتنا الاجتماعية التي تتعكر بتأخر الابن ساعات قليلة عن بيت الأسرة.
تتحدث الرواية عن سبل هؤلاء الأبطال في البحث عن العلاج بالإضافة إلى النظام الصارم في النزل الذي لا يراعي فئة ولا عمرا ولا حالة). الجارد يستطرد من حديثه عن عمله الأدبي إلى مجتمعنا معاتبا ومتسائلا: (نحن دولة باستطاعتها إقامة معهد إلى جوار كل مدرسة فلماذا هذا التغريب بين العتمة والمجتمع والمسؤول؟).
مقطع الغلاف الأخير للرواية:
"إنني حين ولدت نظر والدي لتقلب لون عيني من الأسود إلى الأبيض ومن يومها تحولت العلاقة بيني وبينه إلى علاقة صامتة, أشعر به يلحظني ويتابعني من بعيد دون أن يتدخل في تصرفاتي. والدي لم ينسج لنفسه حلماً وردياً يعيش به ويتطلع إليه, لم يلجأ للأطباء مطاردا سراب الشفاء وعودة نور البصر لعيني البيضاء".
صحيفة الوطن